عبد الوهاب الشعراني

249

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

طريقا لا يرى فيها قدم الاتباع لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، بل لو كشف له لرآها طريقا وعرة مظلمة كثيرة المهالك قليلة الأنس ، وقد ترك أقوام كثيرون من المباشرين وأركان الدولة الأدعية الواردة في السنة واستعملوا أدعية مخترعة لها شروط كترك أكل الزفر والجوع والبخورات ونحو ذلك ، فازدادوا مقتا وطردا ، وأين نفس البوني مثلا من نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فاسلك يا أخي طريق أهل اللّه وتأدب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحبك اللّه ، واللّه يتولى هداك وروى الترمذي واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد أن مكاتبا جاء إلى علي رضي اللّه عنه فقال : إني عجزت عن مكاتبتي فأعني ، قال : ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لو كان عليك مثل جبل ثبير دينا أداه اللّه عنك . « قل اللّهم اكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمّن سواك » . قلت : وإضافة الحرام إلى اللّه في هذا الحديث بيان للجواز . وروى أبو داود : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل المسجد فرأى رجلا جالسا في المسجد في غير وقت صلاة فقال : ما أجلسك ههنا في غير وقت صلاة ؟ فقال : هموم لزمتني وديون ، فقال : ألا أعلّمك كلاما إذا قلته أذهب اللّه همّك وقضى دينك ، فقال : بلى يا رسول اللّه ، فقال : قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من البخل والجبن ، وأعوذ بك من غلبة الدّين وقهر الرّجال » . قال الرجل فقلتها فأذهب اللّه هميّ وقضى عنيّ ديني . وروى الطبراني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ : « ألا أعلّمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأدّاه اللّه عنك ، قل يا معاذ : اللّهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء ، إلى قوله : قدير رحمن الدّنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عمّن سواك » . وروى الطبراني مرفوعا : « ما أصاب أحدا قطّ همّ ولا حزن فقال : اللّهمّ إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك